أحمد مطلوب
498
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
سيّد قلّب سبوق مبرّ * فطن مغرب عزوف عيوف الرّمز : الرّمز : تصويت خفي باللسان كالهمس ، والرمز : إشارة وإيماء بالعينين والحاجبين والشفتين ، والرمز : كلّ ما أشرت اليه مما يبان بلفظ بأي شيء أشرت اليه بيد أو بعين « 1 » ، قال ابن وهب : « وأما الرمز فهو ما أخفي من الكلام . . . وإنّما يستعمل المتكلم الرمز في كلامه فيما يريد طيّه عن كافة الناس والافضاء به إلى بعضهم فيجعل للكلمة أو للحرف اسما من أسماء الطيور والوحش أو سائر الأجناس أو حرفا من حروف المعجم ويطلع على ذلك الموضع من يريد افهامه رمزه فيكون ذلك قولا مفهوما بينهما ، مرموزا عن غيرهما . وقد أتي في كتب المتقدمين والحكماء والمتفلسفين من الرموز شيء كثير وكان أشدهم استعمالا للرمز أفلاطون » « 2 » . وعدّ ابن رشيق الرمز من أنواع الإشارة وقال : « ومن أنواعها الرمز كقول أحد القدماء يصف امرأة قتل زوجها وسبيت : عقلت لها من زوجها عدد الحصى * مع الصبح أو مع جنح كلّ أصيل يريد : أنّي لم أعطها عقلا ولا قودا بزوجها إلا الهمّ الذي يدعوها إلى عد الحصى . ومن مليح الرمز قول أبي نواس يصف كؤوسا ممزوجة فيها صور منقوشة : قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها تدّريها بالقسيّ الفوارس فللخمر ما زرّت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس يقول إنّ حدّ الخمر من صور الفوارس التي في الكؤوس إلى التراقي والنحور وزبد الماء فيها مزاجا فانتهى الشراب إلى فوق رؤوسها . ويجوز أن يكون انتهاء الحباب إلى ذلك الموضع لما مزجت فأزبدت . والأول أملح ، وفائدته معرفة حدّها صرفا من معرفة حدّها ممزوجة » « 3 » . وتابع البلاغيون ابن رشيق في عدّ الرمز من الإشارة والكناية فقال عبد القاهر : « وكذلك إثباتك الصفة للشيء تثبتها له إذا لم تلقه إلى السامع صريحا وجئت اليه من جانب التعريض والكناية والرمز والإشارة كان له من الفضل والمزية ومن الحسن والرونق ما لا يقل قليله ولا يجهل موضع الفضيلة فيه » « 4 » . وتتفاوت الكناية عند السكاكي إلى تعريض وتلويح ورمز وإيماء وإشارة قال : « وإن كانت ذات مسافة غريبة مع نوع من الخفاء كنحو « عريض القفا » و « عريض الوسادة » كان اطلاق اسم الرمز عليها مناسبا ، لأنّ الرمز هو أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية » « 5 » . وذكر مثل ذلك القزويني وشرّاح التلخيص « 6 » . وتابعهم ابن الأثير الحلبي فقال وهو يتحدث عن الكناية : « فإن كثرت الارداف والوسائط فإنّه يكون خفيا جدا كالإلغاز والتعمية التي تراض بهما الأذهان فما وقع من هذا الباب لقصد سمّي كناية أو تعريضا إذا قارب الظهور وأما إذا أوغل في خفائه سمّي لغزا أو رمزا » « 7 » .
--> ( 1 ) اللسان ( رمز ) . ( 2 ) البرهان في وجوه البيان ص 137 . ( 3 ) العمدة ج 1 ص 306 . ( 4 ) دلائل الاعجاز ص 237 . ( 5 ) مفتاح العلوم ص 194 . ( 6 ) الإيضاح ص 327 ، التلخيص ص 343 ، شروح التلخيص ج 4 ص 269 ، المطول ص 413 ، الأطول ج 2 ص 176 ، شرح عقود الجمان ص 103 . ( 7 ) جوهر الكنز ص 106 .